طريق قرية أركمان لهدارة وزايو بإقليم الناظور …
جرم في حق الله ورسوله، والوطن والمواطن، والضيف والسائح وعابر السبيل
بقلم مراسل لهدارة بريس مصطفى البرجي
بعد ست أشهر من انتهاء أشغال طريق لهدارة وزايو بقرية أركمان إقليم الناظور، ظهرت للعيان إنكسارات وتشققات وحفر بهذه الطريق وانهيارات على جانبيها، التي صرفت عليها الأموال الطائلة، وتلك الحفر والانكسارات والانهيارات، تدل على وجود عمليات غش وخروقات، رافقت عملية انجازها، وشابت المواد والسلع التي استعملت فيها… فكانت النتيجة كارثية: حفر وانشقاقات وانهيارات… سيكون ضحيتها- لامحالة- مستعملي تلك الطريق، وساكنة المنطقة، ومؤدوا الضرائب، وجميع الأنعام والحيوانات والأشجار والأحجار…
وإنشاء طرق على هذا النحو، لايصدر عن حب للوطن ولا حب للمواطن، بل يشكل خطيئة عظيمة، وجريمة شنعاء، بحق الله ورسوله والمومنين، وعموم المواطنين والناس أجمعين، وهي خطيئة يتحمل وزرها ومسؤوليتها الذين سلموا الصفقة للمقاولة دون تدقيق أو تحقيق ومتابعة للأشغال، ويتحملها المقاول الذي لم يبذل جهده للتأكد من جودة العمل وعمل العمال والمواد المستعملة الخ…، ويتحملها كل عامل لم يتقن عمله، كما يتحملها المكلفون بالسهر على مراقبة مراحل عملية الانجاز، وما شابها من شوائب تسببت في اهترائها وانشقاقها بمجرد الانتهاء من انجازها.

أيها المسؤول عن الصفقة، ويا أيها المراقب لسير أشغالها وأطوارها، ويا أيها المقاول…ياليتك فكرت وأنت تقدم وتسلم الصفقة، أو تراقب وتسهر على الانجاز، أو تبني أو تساهم في بناء تلك الطريق، وكأنك تستعملها يوميا في تنقلاتك، أو يستعملها أبناؤك وزوجتك وضيوفك من داخل الوطن أو خارجه…
أيها المسؤول، ويا أيها المراقب، ويا أيها العامل، ويا أيها المقاول…اتق الله، في أخلاق وقيم المجتمع التي باتت تؤكل من أطرافها كل يوم، اتق الله، في حياة الناس التي صارت تهدد كل يوم بحوادث السير، وانهيارالطرق من تحتهم، و سقوط الجسور من فوق رؤوسهم…
اتقوا الله، فوالله العظيم، وبالله وتالله وحروف القسم الثلاث، إنك مسؤول أمام الله، وإن الله عزوجل سائلك في قبرك ويوم العرض عليه، فبماذا ستجيبه؟؟؟ أستجيب بأنك فعلت ذلك بسبب مرتب، أو رتب، أو مال، أومنصب، أو جاه، أومكانة…؟

إن مثل تلك التصرفات المشينة التي تشوبها عمليات غش أونصب أو احتيال أو تدليس، سواء كانت في بناء طرق أوبنايات أو جسور… وسواء كانت طريق لهدارة وزايو قرية أركمان بالناظور، وسواء كانت بأي طريق أو جسر أو بناية بعموم الوطن أو بشبر منه من أقصاه إلى أقصاه، إنها تصرفات لاتصدر عن حب للبلاد والعباد، ولا تنم عن وجود أي وازع ديني ولا مخافة من رب العالمين، وكل شخص يأتي مثل تلك التصرفات، وهاتيك الخروقات، لايمكن ائتمانه على روحه، ولا على زوجته، ولا على بنيه ووالديه، إلا إذا كان لايستعمل طرقات الأرض لتنقلاته. فكيف يؤتمن على طريق عام أو روح وسلامة غيره، فهذا شخص أجرم في حق الله ورسوله والوطن والمواطن والضيف والزائر والسائح وعابر السبيل… ومثله كثير من السفهاء الذين همهم بطونهم وقبلتهم فروجهم يعبدون الدرهم والدولار…
ب.شوقي ألمانيا




