الشباب بين الراحة المتعبة والهجرة المميتة
شباب بإقليم الناظور نموذجا واخرون
لهدارة بريس بقلم مراسلنا الصحفي مصطفى البرجي
قد يبدو هذا العنوان/ التعريف غريبا، إذ كيف يمكن أن تكون الراحة متعبة؟ الواقع يثبت أن هذا صحيح، فالراحة تولد السأم للذي لم يعمل إطلاقا، وللذي قضى عمره وشبابه في الدراسة من الابتدائي إلى الجامعي والتعليم العالي دون أن يحصل على وظيفة أو عمل،أو الذي يعمل بشكل متقطع وخصوصا في فئة الشباب الفئة النشيطة والمعهود فيها الاندفاع والقوة والحماسة، بينما العمل إذا أعقبته الراحة استراح الجسم بعد تعب كما يستريح الفكر والضمير أيضا.
وإذا كان الشباب اليوم يفكرون في عمل بعد أن حصلوا على الشهادات المؤهلة، وآخرون منهم يفكرون في مشاريع خيالية… فيستريحون وقتا قصيرا فإنهم يفيقون على الواقع الأليم، بين مطرقة وسندان، مطرقة الأسرة التي تتجرع الماء المتسخ وتعاني الألم والمعاناة والفاقة والحاجة وانقطاع الكهرباء والإقصاء من كل تنمية وفرصة للعيش الكريم والعمل الشريف، وبين مطرقة الأفق المسدود والمظلم الئي تسبب فيه المنتخبون على المستوى المحلي ، فلايجدون بديلا إلا الهجرة والمغامرة بركوب البحر واحتضان الموت أو الضفة الأخرى…
للعمل فوائد جمة منها أنه يجعلك لا تشعر بملل الوقت… فالوقت يبدو طويلا لاينتهي في ساعات الفراغ.. وقصيرا أثناء العمل، كما أن عدم العمل إذا ما تملك المرء أصبح كالمرض الذي يصعب شفاؤه.
لقد تعلمت كيف أعرف من أقراني الشباب ضمنيا كيف هم إذا تمددوا على فراش نومهم ليلا، وعلمت من غالبيتهم أن أفكارا تنتابهم، وتمر أمام مخيلتهم الصور، ويشغلوا بالهم وعقولهم في شتى أمور الحياة من عمل وزواج وملبس ومشرب ومأكل ومسكن…
بخلاف الشباب العامل والشيخ المتقاعد فقد أكد جلهم ما أن يأو يهم الفراش حتى يغفون في أقل من طرفة عين ويغرق بعضهم في الشخير والنفير.. بل إن منهم من يغمض عينيه قبل أن يصل رأسه إلى المخدة فينام مطمئنا خالي البال.
وليس هذا دليلا بأن هؤلاء ليست لهم أو لديهم مشاكل، لا بل لأن مشكل العمل هو المشكل المصيري الأوحد المتحكم في حياة الفرد والأسرة بشكل أكبر، فبدونه لايمكن لك الزواج أو اقتناء بيت والعيش في سعادة مع أسرة خصوصا وأننا في حياة مادية ومملة أكثر…
كما أني لم أقل بأن كل الشباب غير العامل تنتابه الأفكار السوداء عندما يتمدد على فراشه بل قلت غالبيتهم لأن منهم – رغم قلة عددهم – من يتركون همومهم وتخيلاتهم إلى حين اليقظة لا النوم، وأمور النهار إلى النهار نفسه لا الليل… لكن الأكثرية من البشر: عمال موظفون معطلون شباب وشيب… يتركون جل مسائلهم الشائكة إلى ساعة النوم، وبالتالي إلى ساعة الراحة فتأتي هذه الراحة متعبة ويتحول النوم إلى أرق وسهر وعذاب…
ب شوقي ألمانيا


